القاضي عبد الجبار الهمذاني
497
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : ما ثبت أنه يعجل في الدنيا على جهة العوض فيجب أن يكون واجبا معجلا ، وما عداه يجب أن يتأخر توفيره على من وجب له إلى الآخرة . وقد بينا أن ما يوفر في الآخرة يفعله تعالى فيه بنقل الأعواض من الظالم إلى المظلوم . فإن قال : أفتقولون في قتل العمد إن عوضه في الدنيا كما يتقدم العوض على قيم المتلفات و ( « 1 » ) الجنايات ؟ قيل له : إن من أتلف ثوب غيره فقد أضرّ به على وجه يمكن أن ينفع ما يقوم مقامه . وللعقل مدخل في أن يعرف ما يقوم مقام ذلك من المنافع . وإذا كان كذلك ، وجب إيصاله إليه معجلا إذا أمكن ذلك بأن يكون المتلف واجدا ومالكا . وكذلك القول في سائر ما يفعله بغيره من المضار في ماله إذا كان فيه قدر معلوم يمكن إيصاله والمطالبة به . وليس كذلك حاله في قتل غيره لأنه قد أضرّ به على وجه أخرجه من أن يصح أن ينتفع بعوض لو أوصله إليه في الحال ، فلا يجوز أن يستحق عوضا معجلا ، بل لا بدّ في عوضه من أن يتأخر إلى الآخرة على ما قدمناه . فإن قيل : فيجب فيما يلزمه من قود « 2 » أودية أن لا يكون عوضا للقتل ولا واجبا لأجله . قيل له : إن القود وإن كان مما يفعل بالمضر فهو عقوبة معجلة ، قدمها اللّه سبحانه لضرب من المصلحة . وإن كان واقعا بالتائب فهو محنة يعوض اللّه تعالى عليه في الآخرة ويكون كالأمراض والأسقام . وكذلك القول فيما يلزم من الدية ؛ لأنه إذا أوصله إلى الورثة ، فكذلك مما لا / ينتفع به المقتول ، فلا يجوز أن يكون عوضا للقتل ، ويجب أن يكون عباده مبتدأة على ما قدمناه من قبل .
--> ( 1 ) كلمة مطموسة . ( 2 ) القود القصاص .